الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

575

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومنها : ما نقله صاحب « كنز الهدايات » في الهداية الخامسة عنه أنه قال قدس اللّه سرّه : الوجود مع كمالاته التابعة له مخصوص بالواجب تعالى ، وما يتراءى في الممكن من الوجود وتوابعه ، فهو مستفاد منه تعالى ، ومستعار للممكن ، والذاتي للممكن هو العدم ، وما فيه من الظهور فبواسطة انعكاس الكمالات فيه ، وبهذا تميز عن سائر الأعدام ، فالممكن بهذا الطور اللاوجودي تصور نفسه كاملا ، ومبدأ للخيرات ، وادعى الاشتراك والاستقلال ، وأقبل عليه وأعرض عن أصله ، فإذا أراد الحق سبحانه بالسالك المستعد فضلا منه أن يخصه بتقريبه إليه تعالى يعطيه هذه المعرفة حتى يعرض السالك عن نفسه ، ويقبل على ذلك الجناب الأقدس ، ويحيل الكمالات المستعارة على الأصل ، ويتخلص من الشرك الخفي ، ودعوى الاستقلال . وقال قدس اللّه سرّه : ينبغي أن يعلم أن الأقدام في فناء النفس متفاوتة تفاوتا كليا ، وقلما يوجد صاحب دولة يصل إلى حقيقة ذلك ، وإن كان أكثر أهل السلوك يتوهمون ويتعقلون هذا المعنى ، ويغوصون في بحاره عند المراقبة ، فيستخرجون منها دررا ، ويستكثرون عند غلبة الشوق والمحبة قليل التخلص ، والنجاة الحاصل لهم ذلك بطريق اندراج النهاية في البداية ، وبانعكاس أشعة أنوار الشيخ الكامل ، وأما من تحقق بكمال هذا التخلص على قدر الطاقة البشرية فإنه قليل ، وما لم يصل السالك إلى حقيقة ذلك التخلص لا تحصل له النجاة الكاملة من إثبات ألوهية نفسه ، فإنه يثبت ألوهية نفسه بتكرار كلمة التوحيد ، وهذا جاءه من جهة إثبات صفة الكمال ، إمّا لنفسه ولو أحيانا نادرا ، وإمّا لبعض اللطائف دون بعض ، أو مما يقرب من الإثبات . وسئل قدس اللّه سرّه : هل يتعرض الشيطان لسالكي هذه الطريق أو لا ؟ فقال : قال الشيخ عبد الخالق الغجدواني رضي اللّه عنه : إن لم يصل السالك إلى حد فناء النفس ، يجد الشيطان إليه سبيلا عند الغضب ، وأما السالك الواصل إلى فناء النفس ، فلا يكون له غضب بل غيرة ، وعند الغيرة يفر الشيطان .